ملخص كتاب علم الفلك عند العرب..
مستشرق إيطالي يناقش ازدهار الفلك العربي في القرون الوسطى
|
عني المستشرق الإيطالي كرلو نلّينو المعروف
عربياً بـ السنيتور بعلوم الفلك لدى العرب ، ورأى فيها مادة دسمة للنقاش ،
والمتابعة ، فوضع عدة كتب لدراستها منها هذا الكتاب بعنوان : " علم الفلك تاريخه عند العرب في القرون الوسطى"، وهو
يتكون من أربعين محاضرة وقد طبع للمرة الأولى في العاصمة
الإيطالية روما عام 1911م.
لا يمكن تصنيف
الموضوعات التي ضمها الكتاب في نطاق معين ، لكنها في المجمل تناولت العلوم الرياضية باعتبارها من العلوم
التاريخية ، وتناول من خلالها المؤلف علم الفلك عند العرب ، وناقش بدايته وعوامل ازدهاره
في القرون الوسطى .
كما تناول كرلو نلّينو الأسباب التي أدت إلى تراجع هذا التقدم الذي
أصاب علوم المسلمين خاصة ما كان منها مرتبطاً بالفلك وعلومه بالضمور والجمود.
مناقشة آراء العرب واليونان
كما ناقش الكتاب آراء
أرسطوطاليس ([1])
والعرب في وجود كرة سماوية جامدة ، وكذلك إنكار العلماء الأجانب لوجودها رغم
استعمالهم افتراض الكرة السماوية لحساب المواضع والحركات السماوية ، وكذلك آراء علماء
اليونان في كروية الأرض وحججهم وأهمية القياس العربي.
كذلك حوى الكتاب مقارنة بين علم الفلك الحديث
وعلم الفلك عند العرب ، وأورد كتباً لعلماء الهند في علم الفلك جرى نقلها إلى اللغة
العربية في عهد الخليفة العباسي المنصور.
معارف عرب الجاهلية
وقسم المؤلف كتب العرب الفلكية إلى عدة أقسام
منها : الكتب العربية الأساسية التي وُضعت لمعرفة أخبار الفلكيين ومنها : "
كتاب الفهرست لابن النديم " ، و"تاريخ الحكماء لابن القفطي".
كما أورد المؤلف معارف عرب الجاهلية بالسماء
والنجوم ، ومنها مسألة النسيء التي عدها القرآن الكريم " زيادة في
الكفر" ، كما أورد كثيراً من الآيات القرآنية وأقوال المفسرين في ما يتعلق
بالظواهر الفلكية.
أيضاً
أورد أسماء علم الفلك عند العرب في القرون
الوسطى ، وتعريفات علم الفلك للفارابي وإخوان الصفاء وابن سينا.
كما استعرض المؤلف الكتب اليونانية في أحكام النجوم والفلك
المنقولة إلى العربية في القرن الثاني للهجرة ، كما أورد نظريات تتعلق بحساب
المثلثات المستوية لا بد من معرفتها لمن يريد فهم المسائل الفلكية ، وتحدث عن معرفة
العرب بتناسب جيوب الأضلاع لجيوب الزوايا المقابلة لها في أي مثلث كروي .
وبصفة عامة فإن الكتاب
الذي جمع فيه المؤلف محاضرات علمية له يُعد اعترافاً من علماء الغرب بتفوق المسلمين العلمي في العصور الوسطى ،
وتوضح الموضوعات التي ضمها الكتاب مدى تفوق العرب على كثير من الأمم في هذا العلم.
تعريف بالمؤلف
ليس هناك اتفاقاً تاريخياً على العام الذي وُلد فيه المستشرق الإيطالي وكرلو نلّينو ، وتوفي عام سنة 1938م.
في سنى حياته المختلفة كان نلّينو مولعاً بدراسة
اللغات خاصة القديمة منها ، وقد جذبه هذا المجال فدرس مبادئ اللغة العربية
والسريانية ، قبل أن يكمل دراسته في المعهد الشرقي بنابولي، الإيطالية.
ثم أراد أن يواصل طريقاً بدأه في الصغر ، فارتحل
إلى مصر وانتخب عضواً بالمجمع اللغوي بها.
وقد عمل نلّينو أستاذاً بالجامعة المصرية ([2]) ،
وإلى جانب محاضراته التي جمعها في كتابه "علم الفلك" فإنه وضع كتاباً
آخر عن تاريخ الآداب العربية منذ الجاهلية وحتى
عصر بني أمية ، وضح من خلاله مدى إعجابه بتاريخ العرب وشغفه بدراسة الإسلام.
[1] - أرسطوطاليس : أو أرسطو ، فيلسوف يوناني ، واحد من
عظماء المفكرين، تغطي كتاباته مجالات عدة، منها الفيزياء والميتافيزيقيا والشعر
والمسرح والموسيقى والمنطق والبلاغة واللغويات والسياسة والحكومة والأخلاقيات وعلم
الأحياء وعلم الحيوان ، ولد باليونان القديمة عام ٣٨٤ ق.م، وتُوفي بها أيضاً عام ٣٢٢ ق.م.
[2] -الجامعة المصرية : حالياً هي جامعة القاهرة وكانت تسمى أيضاً بجامعة فؤاد الأول ، تأسست كلياتها المختلفة في عهد محمد علي حوالي 1820 م ، ثم سميت بجامعة القاهرة بعد ما عُرف بحركة الجيش عام
1952م.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق